الشيخ الطوسي
155
المبسوط
بل يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه فيه وإن لم يكن من أهل الصيانات أحضره مجلس الحكم . فإذا ثبت أنه تعدى عليه فالكلام فيما تعدى به : جملته أنه ينبغي أن يكون عند القاضي في ديوان حكمه ختوم من طين قد طبعها بخاتمه يبعث مع الخصم إليه فإن حضر وإلا بعث بعض أعوانه ليحضر ، فإن حضر وإلا بعث بشاهدين يشهدان على امتناعه ، فإن حضر وإلا استعان بصاحب الحرب وهو صاحب الشرطة . هذا إذا كان المستعدى عليه حاضرا فأما إن كان غائبا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون غائبا في ولاية هذا الحاكم أو في غير ولايته ، فإن كان غائبا في غير ولايته مثل أن كان الحاكم ببغداد فغاب إلى البصرة ، والبصرة في غير ولايته ، فإنه يقضي على غايب وفيه خلاف . وإن كان غايبا في ولايته ، مثل أن غاب إلى موضع نظر هذا القاضي وولايته نظرت ، فإن كان له في موضع غيبته خليفة كتب إليه وبعث بخصمه إليه ليحكم بينهما ، وإن لم يكن له خليفة نظرت ، فإن كان هناك من يصلح أن يحكم بينهما كتب إليه وجعل النظر إليه بينهما ، وإن لم يكن له في موضع نظره خليفة ولا كان هناك من يصلح أن يقضي بينهما ، قال لخصمه حرر دعواك عليه ، فإذا حررها أعدى عليه . والفرق بين أن يكون المستعدى عليه حاضرا فيحضره الحاكم وإن لم يحرر الدعوى عليه ، وبين أن يكون غايبا فيكلفه تحرير الدعوى واضح ، وهو أنه إذا كان حاضرا لم يكن عليه كثير مشقة بالحضور ، فلهذا أحضره ، وليس كذلك إذا كان غايبا لأن عليه مشقة في حضوره فربما حضر وليس مع المدعي دعوى صحيحة فلهذا قلنا لا يحضره حتى يحرر الدعوى . فإذا ثبت هذا فمتى حرر الدعوى أحضره وإن بعدت المسافة ، وقال بعضهم إن كان من مسافة يرجع فيها إلى وطنه ليلا أحضره وإلا لم يحضره ، وقال قوم إن كان على مسيرة يوم وليلة أحضره وإلا تركه ، وقال قوم إن كان على مسافة لا يقصر فيها الصلاة